الميرزا القمي

726

رسائل الميرزا القمي

أمّا منع أخذ ما يمكن أن يصير مالا له بالإجازة أو غير ذلك من أخذه بعنوان أخذ المعاوضات : فلا يجوز له ؛ إذ الناس مسلّطون على أموالهم . فإذا وطّن الغريم نفسه على الغرامة لو لم يرض الشريك ، فأيّ مانع لإعطائه ماله للقابض ، وأيّ مانع للقابض من أخذه ؟ ! . فمنع الشريك عن قبض حقّه لا يوجب سقوط حقّ الرجوع إليه ، وجواز اختيار شركة القابض فيما قبضه بأن يرجع القابض أيضا إلى الغريم فيما سوى ما أدّاه إلى الشريك . وفي معنى ما ذكر رخصة القابض في أخذ مقدار نصيبه لنفسه ، فإنّه في معنى إسقاط حقّه عن ذلك النصف ، واختيار ما يبقى في ذمّة الغريم ، فإنّ ذلك أيضا لا يوجب سقوط حق الرجوع ، فإنّ تقسيم ما في الذمّة باطل ، ولا لزوم فيه حتّى يمنع جواز اختياره للرجوع ثانيا . وإن كان معطوفا على قوله « فإن تمكّن » فيصير المعنى : وإن لم يتمكّن من المطالبة فيلزم امتناع أخذ الحقّ بسبب منع الشريك ، مع أنّ المفروض جواز أخذ الحقّ بالإجماع ، فيرجع ذلك إلى بيان ثبوت المقدّم . ودفعه أيضا بمنع الملازمة على ما مرّ . ومنها : أنّ المقبوض إمّا أن يكون مالا مشتركا أو لا . فإن كان مالا مشتركا ، وجب على تقدير تلفه أن يتلف منهما ، كسائر الأموال المشتركة ، وتبرأ ذمّة الغريم منه ، وإلّا لم يكن للشريك فيه حقّ « 1 » . وجوابه ظاهر ممّا مرّ ، فإنّا نقول : إن أردت الاشتراك بالفعل لزوما فنختار الثاني ، ونقول : ليس له فيه حقّ في عين المال بعنوان اللزوم والبتّ بالفعل . وإن أردت قابليّته للاشتراك وصلاحيته له بعد لحوق الإجازة ، فنختار الأوّل ونقول : إنّما يلزم كون التلف منهما وبراءة ذمّة الغريم بعد الإجازة والتمكّن والاستقرار لا قبله .

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 4 : 336 .